فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ, قَالَ: فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا, فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا, فَأَخَذَهُ, ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ, فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ, فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هِىَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى». [خ ٢٩١٤، م ١١٩٦، ت ٨٤٧، ن ٢٨١٦، حم ٥/ ٣٠١]
===
وهذه الرواية تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي ﷺ من المدينة، وليس كذلك.
ثم وجدت في "صحيح ابن حبان" والبزار قال: "بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان"، فهذا سبب آخر، ويحتمل جمعهما.
والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخر الإحرام؛ لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة فساغ له التأخير، وقيل: كانت هذه القصة قبل أن يُوَقِّتَ النبي ﷺ المواقيتَ.
(فرأى حمارًا وحشيًا) وقع هاهنا بالإفراد، وفي رواية بالجمع (فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابَه أن يناولوه سوطه) وكان سقط عنه (فأبوا)؛ لأنهم كانوا محرمين وقد علموا قبل ذلك الإعانة على قتل الصيد ممنوع لهم (فسألهم رمحه، فأبوا) لأجل الإحرام، (فأخذه) أي الرمح (ثم شد) أي حمل (على الحمار) وكانت أتانًا، (فقتله) وكفى هذا الجرح عن الذبح, لأنها ذكاة اضطرارية، فيكفي فيه الجرح.
(فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ) لأنهم قالوا: ما اصطدناها، ولا أمَرْنا باصطيادها, ولا دللنا عليه، ولا أشرنا إليه (وأبى بعضهم) فتورَّعوا، أو عملوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ (١) أي: مصيده (فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك) أي عن حل لحم الصيد وحرمته (فقال: إنما هي طُعمة أطعمكموها الله تعالى).