. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري (١): قال الطيبي ﵀: وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي - رحمهم الله تعالى -، خلافًا لأحمد وسفيان الثوري - رحمهما الله تعالى -، وهو غير صحيح (٢) عن أبي حنيفة والشافعي أيضًا؛ فإنهم صرحوا أنه يسن إذا رأى البيت، أو وصل لمحل يرى منه البيت إن لم يره لعمى أو لظلمة: أن يقف ويدعو رافعًا يديه.
قلت: رجَّح القاري ها هنا في "شرح المشكاة" الرفعَ، ورجح في "شرح اللباب" (٣) عدمَ الرفع في شرح قوله: "ولا يرفع يديه عند رؤية البيت": ولو حال دعائه، لعدم ذكره في المشاهير من كتب الأصحاب: "القدوري"، و"الهداية"، و"الكافي"، و"البدائع"، بل قال السروجي: المذهب تركه، وبه صرح صاحب "اللباب"، وكلام الطحاوي في "شرح معاني الآثار" صريح أنه يكره الرفع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ونقل عن جابر ﵁ أن ذلك من فعل اليهود.
ثم قال الماتن: (وقيل: يرفع) أي يديه، كما ذكره الكرماني، وسمَّاه البصروي مستحبًا، وكأنهما اعتمدا على مطلق آداب الدعاء، ولكن السنَّة متبعة في الأحوال المختلفة، أما ترى أنه ﷺ دعا في الطواف، ولم يرفع يديه حينئذ؟ وأما ما يفعله بعض العوام من رفع اليدين في الدعاء (٤) عند دعاء جماعة من أئمة الشافعية والحنفية بعد الصلاة فلا وجه له، ولا عبرة بما جوَّزه ابن حجر المكي، وقد بلغني أن العلامة البرهمطوشي كان يزجر من يرفع يديه حال الطواف.