. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقال الشافعية: إن رسول الله ﷺ أمرها بإدخال إحرام الحج على إحرام العمرة وترك أفعالها، فصارت قارنة، والقارن تدخل عمرته في الحج، وتؤدى أفعالها في أفعال الحج.
والدليل عليه أنه قال لها رسول الله ﷺ: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة الذي فعلت في الحج يكفيك لحجتكِ وعمرتكِ؛ لأن أفعال العمرة تداخلت في أفعال الحج.
وأما الأحناف فإنهم يقولون بأن رسول الله ﷺ أمرها برفض (١) العمرة، فقال: "انقضي (٢) رأسك، وامتشطي، وأهلِّي بالحج، ودعي العمرة". فإن هذه الألفاظ لا تقال لترك الأفعال؛ فإن كانت أفعال العمرة داخلة في الحج فلا معنى للأمر بتركها، فإنها بظاهرها متروكة، فلما كانت رافضة للعمرة صارت مفردة بالحج، فلما حجت وفرغت منه، طلبت من رسول الله ﷺ أن تأتي ببدل العمرة التي رفضتها, ولم يحضر رسول الله ﷺ قصتها الأولى أنها حاضت، ورفضت العمرة، ولم تطف لها، فقال: ما فعلتِ من أفعال الحج وأتيتِ بها كفتكِ باعتبار الأجر والثواب لحجتكِ وعمرتكِ؛ فإنك كنت أحرمت أولًا بالعمرة ولم تستطيعي (٣) أنت لأدائها فمنعت (٤) منها بإذن الله تعالى بعروض الحيض، فثبت أجرك، ثم أديت بأفعال الحج كملًا فثبت لك ثواب الحج والعمرة، فأعلمت رسول الله ﷺ أني لم أطف بالعمرة، فأرسلها