ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ (١) فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ (٢) فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ (٣) الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ
===
(ثم أذن (٤) بلال، ثم أقام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر) أي جمع بينهما في وقت الظهر، وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عندنا، وجمع سفر عند الشافعي خلافًا لبعض أصحابه (٥) (ولم يصلِّ بينهما شيئًا) من السنن والنوافل كيلا يبطل الجمع، فإن الموالاة بين الصلاتين واجبة.
(ثم ركب القصواء) وسار (حتى أتى الموقف) أي أرض عرفات (فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات) بفتحتين: الأحجار الكبار، قال النووي (٦) ﵀: هن صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، وهذا هو الموقف المستحب، فإن عجز عنه فليقرب منه بحسب الإمكان، وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعودِ الجبل وتوهُّمِهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه؛ فغلط، والصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات.
وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وقال أحمد: يدخل وقت الوقوف من فجر عرفة.
(وجعل حبل المشاة بين يديه) قال النووي: روي بالحاء المهملة وسكونِ