حَسَنَ الشَّعْرِ أَبَيْضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّ الظُعُنُ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، وَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، وَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ،
===
حسن الشعر أبيض وسيمًا) أي حسينًا جميلًا (فلما دفع رسول الله ﷺ) من المزدلفة (مَرَّ الظُّعُن) بضمتين جمع ظعينة، وهي المرأة في الهودج، (يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل) ليكف بصره عن النظر إليهن، ولا ينظرن إليه.
(وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر، وحوَّل رسولُ الله ﷺ يدَه إلى الشق الآخر) أي ووضعه على وجه الفضل (وصرف الفضلُ وجهَه إلى الشق الآخر ينظر)، ففي الأول في قوله: "ينظر إليهن" تصريح بأن النظر كان إليهن، وكذلك في القول الذي بعده: "وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر، وحوَّل رسول الله ﷺ يده إلى الشق الآخر"، فالظاهر أن النظر في المرة الثانية إليهن لم يكن قصدًا منه، فالغرض بوضع يده ﷺ أن لا تنظر إليه الظعن.
وأما قوله في الثالثة: "وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر"، ليس المراد فيه بالنظر النظر إلى الظعن، بل المراد من النظر النظر إلى ذلك الجانب لا إلى الظعن؛ لأنه لا يمكن من ابن عباس أن ينظر إليهن بعد منعه ﷺ إياه من النظر إليهن في الجانبين، ولهذا لم يذكر فيه وضع يده ﷺ على وجهه.
قال النووي (٢): فيه الحث على غضِّ البصر عن الأجنبيات، وغضِّهن عن الرجال الأجانب، وفي رواية الترمذي وغيره في هذا الحديث: أن النبي ﷺ لوى عنقَ الفضل، فقال له العباس: لويت عنق ابن عمك، قال "رأيت شابًا