. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وذكر الإِمام أحمد (١) من حديث محمد بن عبد الله بن (٢) زيد أن أباه حدثه: "أنه شهد النبي ﷺ عند المنحر (٣)، ورجل من قريش وهو يقسم أضاحيَ، فلم يصبه شيء ولا صاحبَه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم (٤) أظفاره، فأعطاه صاحبه، قال: فإنه عندنا مخضوب بالحنَّاء والكتم يعني شعره".
قلت: وعندي أن حديث سفيان بن عيينة عن هشام بن حسان الذي بظاهره يناقض حديث حفص بن غياث وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، عن هشام، توجيهه أن يقال: إن ضمير قوله: "اقسمه بين الناس" لا يعود إلى ما أعطاه أبا طلحة ثانيًا، بل يرجع إلى ما أعطاه من شقه الأيمن أولًا، أو يقال بأن في العبارة تقديمًا وتأخيرًا بأن قوله: قال: "اقسمه بين الناس" كان في الأول متصلًا بقوله: "فأعطاه إياه"، فأخره الراوي، فألحقه بقوله: "فأعطاه أبا طلحة"، فحينئذ يوافق حديثُ سفيان حديثَ حفص بن غياث وعبد الأعلي بن عبد الأعلى، والله أعلم.
قال النووي (٥): وفي الحديث فوائد كثيرة، منها: بيان السنَّة في أعمال الحج يوم النحر (٦)، وهي أربعة أعمال: رمي جمرة العقبة، ثم نحو الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخوله مكة فيطوف طواف الإفاضة، ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.