. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وكان أبو معقل وابنه كلاهما قاصدان الحج، فلم يبق لأم معقل راحلة تحج عليها، فسألت رسول الله ﷺ في أمرها ماذا تفعل، ورخص لها أن تحج على البكر الذي جعله أبو معقل في سبيل الله.
ثم بعد الفتيا مرض أبو معقل حتى مات، ومرضت أم معقل، ثم أخذتها عدة الوفاة، وسار النبي ﷺ ومن معه يريدون الحجة، فلما رجع من حجته، حضرته أم معقل، فسألها عن السبب الذي عرضها حتى امتنعت عن الرواح معه مع ذلك الاهتمام الذي كان لها قبل، فبينت لذلك عللًا وموانع.
منها: أن البكر كان في سبيل الله، فلما سمع ذلك ولم تكن تكلمت بسائر الأعذار التي عاقتها عنه، قال النبي ﷺ: "هلا حججتِ عليه؛ فإن الحج في سبيل الله"، ثم بينت الأسباب الأخرى.
منها: موت زوجها وما دهمها من المصائب والأمراض، وأنواع الآلام، ثم سألت بعد كل ذلك عن السبب الذي تنال به تلك الفضيلة التي فاتتها، فقال لها: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي".
وعلى هذا التقرير تتفق كثير من الروايات الواردة في قصتهما، غير أنه ينافيه ما في (١) بعضها من أن بيان فضيلة العمرة كانت على لسان أبي معقل، وهذا يستدعي أن تكون سألته في حياته، فَيُتَكَلَّف إلى توجيه ذلك بأنها حين صممت العزم بالمعية واستفتت، فرخص لها في الركوب على البكر الموقوف،