ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ» - يَعْنِى الْمُحَصَّبَ - وَذَلِكَ أَنَّ بَنِى كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِى هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يؤووهم ولا يُبَايِعُوهُمْ. [خ ٣٠٥٨، م ١٣٥١ مختصرًا]
قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِى.
===
(ثم قال) رسول الله ﷺ: (نحن نازلون بخيف بني كنانة) وهو المحصب (حيث قاسمت) أي تحالفت (قريش) قال في "تاريخ الخميس" (١): وكان اجتماعهم وتحالفهم (٢) بخيف بني كنانة بالأبطح، ويسمى محصبًا بأعلى مكة عند المقابر.
(على الكفر، يعني) بخيف بني كنانة (المحصب، وذلك) أي التحالف على الكفر (أن بني كنانة حالفت قريشًا) أي كفارهم (على بني هاشم أن لا يناكحوهم) أي لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم (ولا يؤووهم) في مكة (ولا يبايعوهم) أي لا يبيعوهم شيئًا ولا يبتاعوهم، وتعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم كتبوا في صحيفة، وعَلَّقوها في جوف الكعبة حتى يسلِّموا رسولَ الله ﷺ إليهم.
(قال الزهري: والخيف: الوادي) وقصته أنه لما رأت قريش عزَّ النبي ﷺ وعزَّ أصحابه بالحبشة وإسلامَ عمر ﵁ وفشوَّ الإِسلام في القبائل، أجمعوا على أن يقتلوا النبي ﷺ، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم، وبني المطلب، وأدخلوا رسول الله ﷺ شعبهم، ومنعوه ممن أراد قتله، فأجابوها لذلك حتى كفارهم، فعلوا ذلك حميةً على عادة الجاهلية.
فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابًا، يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحًا أبدًا؛ حتى يسلموا رسول الله ﷺ للقتل.