أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ: هَلْ سَمِعْتَ فِى الإِقَامَةِ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُهَاجِرِينَ إِقَامَةٌ بَعْدَ الصَّدَرِ ثَلَاثًا». (١). [خ ٣٩٣٣، م ١٣٥٢]
===
عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم وأبو داود: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال العجلي: مدني ثقة، وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أنه سمع عمرَ بنَ عبد العزيز يسأل السائبَ بنَ يزيد: هل سمعتَ في الإقامة بمكة) للمهاجر (شيئًا؟ قال) السائب بن يزيد: (أخبرني ابن الحضرمي) هو العلاء بن الحضرمي، واسم أبيه عبد الله بن عماد، وكان حليف بني أمية، صحابي جليل، عمل على البحرين للنبي ﷺ وأبي بكر وعمر.
(أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: للمهاجرين إقامة) في مكة (بعد الصدر) أي بعد قضاء النسك (ثلاثًا)، والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه، وليس له أزيد منها؛ لأنها بلد تركها لله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة؛ لأنه يشبه العود إلى ما تركه لله تعالى، نقله في الحاشية عن "فتح الودود".
قال الحافظ (٢): وفقه هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حرامًا على من هاجر منها قبل الفتح، لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام لا يزيد عليها، ولهذا رثى النبي ﷺ لسعد بن خولة أن مات بمكة، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين (٣).