فَمَكَثَ (١) فِيهَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: "فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ, وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ, وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ, وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ, ثُمَّ صَلَّى". [خ ٥٠٥، م ١٣٢٩، ن ٧٤٩، حم ٢/ ١٣٨]
===
الباب (فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج) من البيت (ماذا صنع رسول الله ﷺ فيها؟
(فقال) بلال: (جعل) رسول الله ﷺ (عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة (٢) ثم صلَّى) والحكمة في تغليق الباب مخافة أن يزدحموا لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه، أو ليكون ذلك أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه.
ولا يخالفه ما في "البخاري" (٣): أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين؛ فإنه لما جعل ساريتين عن يمينه وسارية عن يساره يصدق عليه أنه صلَّى بين العمودين اليمانيين أيضًا، كأنه ترك فيه ذكر سارية واحدة التي كانت عن يمينه.
ويعارضه حديث ابن عباس عند البخاري وغيره: أنه لم يصل في البيت (٤)، ولا معارضة في ذلك، فإثبات بلال أرجح؛ لأن بلالًا كان معه يومئذ، ولم يكن معه ابن عباس، وإنما استند في نفيه تارة إلى أسامة وتارة إلى أخيه الفضل، مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة، فترجح رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف.