قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرَ إِلَى ثَوْرٍ,
===
ولمسلم (١) من طريق أبي الطفيل: "كنت عند علي، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي ﷺ يُسِرُّ إليك؟ فغضب ثم قال: ما كان يُسِرُّ إليَّ شيئًا يكتمه عن الناس، غير أنه حدثني بكلمات أربع". وفي رواية له: "ما خصَّنا بشيء لم يعمَّ به الناسَ كافة، إلا ما كان في قراب سيفي". ووقع من طريق أبي جحيفة قال: قلت لعلي: "هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلَّا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم" (٢).
(قال) علي ﵁: (قال رسول الله ﷺ: المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور)، ويقال له: "عَيْر" أيضًا، وهو اسم جبل بقرب المدينة، معروف، وقد كنى الراوي عند البخاري (٣) فقال: "من كذا إلى كذا". وفي رواية: "من عائر إلى كذا".
ولعل وجه الكناية عنهما أن مصعب الزبيري قال: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وخالفه الناس في إنكاره عيرًا؛ لأنه كان مشهورًا بالمدينة يعرفه الناس حتى الآن، فإنكاره منه عجيب، ولكنه وافقه على إنكار ثور، قال أبو عبيد: أما أهل المدينة فلا يعرفون جبلًا عندهم يقال له: ثور، وإنما ثور بمكة الذي توارى فيه النبي ﷺ وأبو بكر عند الهجرة، ونرى أن أصل الحديث (٤): ما بين عير إلى أُحُدٍ.
فاختلفوا على هذا في معنى الحديث على أقوال: منها قول ابن قدامة (٥): يحتمل أن يكون المراد مقدار ما بين عير وثور، لا أنهما بعينهما في المدينة، أو سمى النبي ﷺ الجبلين اللذين بطرفي المدينة