إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ, أَرْضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ, فَلَا تَعْرِضْنَ (١) عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». [خ ٥١٠١، م ١٤٤٩، ن ٣٢٨٧، جه ١٩٣٩]
===
فكيف وبها مانعان؟ (إنها) أي دُرَّة (ابنة أخي) أي أبي سلمة (من الرضاعة) ثم بيَّن الرضاعة فقال: (أرضعتني وأباها) أي أبا درة وهو أبو سلمة (ثويبة) بمثلثة وموحدة مصغر، مولاة أبي لهب بن عبد المطلب عم النبي ﷺ، أرضعت النبي ﷺ.
وأخرج ابن سعد (٢) من طريق برة بنت أبي تجراة: أن أول من أرضع رسول الله ﷺ ثويبة بلبن ابن لها، يقال له: مسروح، أيامًا قبل أن تقدم حليمة، وأرضعت قبله حمزة، وبعده أبا سلمة بن عبد الأسد، كان رسول الله ﷺ يصِلها وهو بمكة، وكانت خديجة تكرمها، وهي على ملك أبي لهب، وسألته أن يبيعها لها فامتنع، فلما هاجر رسول الله ﷺ أعتقها أبو لهب، وكان رسول الله ﷺ يبعث إليها بصِلة وبكسوة، حتى جاء الخبر أنها ماتت سنة سبع، مرجعه من خيبر، ومات ابنها مسروح قبلها.
وقال الحافظ في الفتح (٣): وذكر السهيلي: أن العباس قال: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة، إلَّا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، وذلك أن النبي ﷺ ولد يوم اثنين وكانت ثويبة بشَّرت أبا لهب بمولده فأعتقها (٤) (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين، وكسر الراء بعدها معجمة ساكنة، ثم نون على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة وتشديد النون خطاب لأم حبيبة وحدها، والأول أوجه (عليَّ بناتكن ولا أخواتكن) قاله ﷺ ردعًا وزجرًا أن تعود هي أو غيرها إلى مثل ذلك.