وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ, فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ» , فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ, فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا (١) أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا, وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا, خَمْسَ رَضَعَاتٍ, ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا. وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ
===
فضل أيضًا (وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت) وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾. (فكيف ترى فيه؟ ) أي في سالم.
(فقال لها) أي لسهلة (النبي ﷺ: أرضعيه (٢)، فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك) أي بقصة سهلة وسالم. (كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها) بلا حجاب (وإن كان كبيرًا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها) أي على عائشة ﵂، فمذهب عائشة في هذه المسألة، أن المرأة إذا أرضعت رجلًا كبيرًا خمس رضعات، يثبت حكم الرضاعة وتحرم عليه كما يثبت حكم الرضاعة في الصغر.
(وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ) أي باقيها، وذكر الطبري في "تهذيب الآثار" (٣)، وساق بإسناد صحيح عن حفصة مثل قول عائشة، وهو مما يخص به عموم قول أم سلمة: "أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن