﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٢)، (٣) لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: "إِنَّ". [ت ١١٠٥، ن ١٤٠٤، جه ١٨٩٢، حم ١/ ٣٩٢، دي ٢٢٠٢]
===
حمزة بالخفض، أي به وبالأرحام كما في قراءة شاذة عن ابن مسعود، والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح على الصحيح، وطعن من طعن فيه. وقيل: الجر للجوار. وقيل: الواو للقسم. وقيل: على نزع الخافض.
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾)، قال ابن مسعود وابن عباس: هو أن يطاع فلا يعصى، وقيل: وأن يذكر فلا ينسى. قال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية شَقَّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول الله! ومن يقوى على هذا؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فنسخت هذه الآية. وقيل: إنها ثابتة، والآية الثانية مبينة: (﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾) أي: مؤمنون، أو مخلصون، أو مفوضون، أو محسنون الظن بالله تعالى. وقيل: متزوجون. والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت، وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإِسلام، ومعناه: داوِمُوا على الإِسلام، حتى لا يصادفكم الموت إلَّا وأنتم مسلمون.
(﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾) أي: مخالفته ومعاقبته، ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: صوابًا، وقيل: عدلًا وصدقًا، وقيل: مستقيمًا، وهو قول لا إله إلَّا الله، أي: دوموا على هذا القول، ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: يتقبل حسناتكم، (﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾) أي: يمحو سيئاتكم، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾) أي: ظفر خيرًا كثيرًا، وأدرك مُلكًا كبيرًا.
قال أبو داود: (لم يقل محمد بن سليمان: إنَّ)، أي في قوله: "إن الحمد لله"، بل قال: الحمد لله.