عن النَضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عن بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ". [ت ١١٤١، ن ٣٩٥٢، جه ١٩٦٩، حم ٢/ ٢٩٥، دي ٢٢٠٦]
===
عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من كانت له امرأتان) أي مثلًا (فمال إلى إحداهما) أي فضَّل إحداهما على الأخرى، (جاء يوم القيامة وشقُّه) أي أحد جنبيه (مائلٌ) أي: مفلوجٌ ساقط. قال القاري (١): وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت ثلاث، أو أربع، كان السقوط ثابتًا، واحتمل أن يكون نصفه ساقطًا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث، أو كانت ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر.
واعلم أن تركَ جماعها مطلقًا لا يحل له، صرح أصحابُنا بأن جماعها أحيانًا واجب ديانة، لكنه لا يدخل تحت القضاء والإلزام، إلا الوطأة الأولى، ولم يقدِّروا فيه (٢) مدة، ويحب أن لا يبلغ به مدة الإيلاء، إلَّا برضاها وطيب نفسها به.
هذا والمستحب أن يسوي بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطء، والقبلة، وكذا بين الجواري وأمهات الأولاد، ليحصِّنهن عن الاشتهاء للزنا، والميل إلى الفاحشة، ولا يجب شيء، فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة، فتشاغل عنها بالعبادة، أو السراري، اختار الطحاوي رواية الحسن، عن أبي حنيفة: أن لها يومًا وليلة من كل أربع ليال، وباقيها له؛ لأن له أن يسقط في الثلاث بتزوج ثلاث حرائر، وإن كانت الزوجة أَمَة، فلها يوم وليلة في