فَانْطَلَقَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَقَامَهُ (١) الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَمَعَهُ صَفَّانِ مِنْ رِجَالٍ وَصَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ، أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاءٍ وَصَفٌّ مِنْ رِجَالٍ، فَقَالَ: "إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّح الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ". قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْسَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: "مَجَالِسَكُمْ مَجَالِسَكُمْ".
===
(فانطلق يمشي) أي رسول الله ﷺ (حتى أتى مقامَه الذي يُصلِّي فيه) أي في ذلك المكان، (فأقبل عليهم) أي على أصحابه الذين كانوا هناك (ومعه) جملة حالية (صَفَّان من رجال وصفٌّ من نساء أو) للشك من الراوي (صفَّان من نساء وصفٌّ من رجال).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: أو صفان من نساء إلى آخره، ولا غرو، فإن صفوف الرجال تكون تامة، وهن يقمن في الزوايا والجوانب، فلعل صفوفهن قصيرة، فإنهن وإن كانت صفين، لكنه ليس بمستلزم زيادتهن على الرجال، مع أنه لا بعد في كثرتهن نسبة على الرجال.
(فقال) أي رسول الله ﷺ: (إن نَسَّاني الشيطانُ شيئًا من صلاتي فليسبِّح القومُ) أي الرجال، ولفظ القوم خاص بالرجال كما قال الشاعر:
وَمَا أدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ (٢)؟
(وليصفِّق النساءُ)، والتصفيق للنساء ضرب إحدى اليدين على الأخرى.
(قال) أبو هريرة: (فصلَّى رسول الله ع ﷺ، ولم ينس من صلاته شيئًا، فقال) أي رسول الله ﷺ: (مجالسَكم مجالسَكم) أي الزموا مجالسكم، كررها للتأكيد، وإنما قال ذلك؛ لأن النساء كن يعجلن الرجوع، لئلا يقع الاختلاط بالرجال، فأمرهن بلزوم المجالس؛ ليستمعن الكلام، والصيغة وإن كانت