أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ (١) فَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (٢) أَصَحُّ، لأنهُم وَلَدُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ أَعَلَمُ بِهِ، إِنَّ رُكَانَةَ إِنَّمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدَةً.
===
فإن كان الرواية عن أبيه، عن جده يزيد، فيكون موصولاً. وإن كان عن أبيه، عن جده، والمراد بالجد ركانة، فيكون الحديث مرسلاً، والله أعلم. وسيجيء في "باب البتة" حديث نافع وعبد الله بن يزيد قريبًا.
(أن ركانة طلق امرأته فردها إليه النبي ﷺ أصح) أي من حديث ابن جريج عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس. (لأنهم) أي نافع بن عجير وعبد الله بن علي (ولد الرجل) أي ركانة (وأهلُه أعلمُ به) أي: فَهُم أعلم به، أي: بحاله، (إن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي ﷺ واحدة) لا عبد يزيد.
قلت: إن هذه القصة وقع فيها اختلاف، فحديث ابن جريج يدل على أن هذه القصة وقعت لعبد يزيد والد ركانة، وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي يدل على أن هذه القصة وقعت لركانة بن عبد يزيد، فرجح أبو داود حديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد على حديث ابن جريج.
واستدل بأنهم ولد الرجل وأهله فهم أعلم به، ولكن قال الحافظ في "الإصابة" (٣): لكن إن كان خبر ابن جريج محفوظًا، فلا مانع أن تتعدد القصة، ولا سيما مع اختلاف السياقين، وشيخ ابن جريج الذي وصفه بأنه بعض بني أبي رافع لا أعرف من هو.
ولعل غرض أبي داود من إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثًا، فلم يجزه ﷺ بل جعلها واحدة، ثم نسخ هذا الحكم، كما تدل عليه الروايات الآتية، وبذلك يحصل المناسبة بين الحديث وترجمة الباب.