. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن هذا كذبٌ على عُمَرَ ﵁، وكذب على رسول الله ﷺ، وينبغي أن لا يَحمِلَ الإنسانُ فرطُ الانتصارِ للمذاهب والتعصب لها على معارضة سنن رسول الله ﷺ الصحيحةِ الصريحةِ بالكذب البحت، فلو يكونُ هذا عند عمر ﵁ عن النبي ﷺ، لخَرِسَت فَاطمة وذووها. ولم يبرزوا (١) بكلمة إلى آخر ما قال.
قلت: وأنا متعجب من جرأة الشيخ ابن القيم على رد الحديث المعتبر الثابت عن عمر عن رسول الله ﷺ، فكما أن الكذب على رسول الله ﷺ حرام، فكذلك تكذيب الحديث الصحيح الثابت، وهذا هو فرط الانتصار منه للمذهب والتعصب له. حمله على تكذيب حديث رسول الله ﷺ، والذي قاله من القرينة: بأنه لو كان هذا عند عمر ﵁ لَخَرِسَت فاطمة ولم تبرز بكلمة سخيف جدًا، فإن ما سمعته من في رسول الله ﷺ وحفظت منه وإن كان أوهمت فيه أو دخله النسيان والغلط أقوى عندها مما سمعته بواسطة عمر ﵁، فكيف تخرس بالسماع من عمر.
وليس في هذا الحديث قدح، إلَّا أنه منقطع عن النخعي عن عمر، فإن كان النخعي هذا هو الأسود بن يزيد فلا انقطاع فيه، كما لا يخفى على الواقف على طبقات الرجال.
ويدل عليه ما تقدم من حديث الطحاوي عن أبي إسحاق السبيعي قال: كنت عند الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، وذكر حديث فاطمة بنت قيس أن لا سكنى ولا نفقة لها، قال: فرماه الأسود بحصاة، الحديث.
وهذا يدل على أن الشعبي أخبر الأسود بحديث فاطمة بنت قيس، والأسود رده بحديث عمر بن الخطاب.