. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإنه ليس المراد عين المرض، فإن المريض الذي لا يضره الصوم ليس له أن يفطر، فكان ذكرُ المرض كنايةً عن أمر يضر الصوم معه، وقد وُجد ها هنا، فيدخلان تحت رخصة الإفطار.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصيام" (١)، وعليهم القضاء، ولا فدية عليهما عندنا، وقال الشافعي: عليهما القضاء والفدية لكل يوم مد من حنطة.
والمسألة مختلفة بين الصحابة والتابعين، فروي عن علي ﵁ والحسن البصري: أنهما يقضيان ولا يفديان، وبه أخذ أصحابنا.
وروي عن ابن عمر ومجاهد: أنهما يقضيان ويفديان، وبه أخذ الشافعي، احتجَّ بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢)، والحامل والمرضع يطيقان الصوم، دخلتا تحت الآية، فتجب عليهما الفدية.
ولنا قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (٣) الآية، أوجب على المريض القضاءَ، فمن ضَمَّ إليه الفدية فقد زاد على النص، فلا يجوز إلَّا بدليل.
وأما قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، فقد قيل في بعض وجوه التأويل: إن "لا" مضمرة في الآية، وأنه جائز في اللغة، قال الله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٤) أي: لا تضلوا، وفي بعض القراءات: ﴿وعلى الذين يطقونه ولا يطيقونه﴾ على أنه لا حجة له في الآية, لأن فيها شرع الفداء مع