فَإِنْ (١) غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"
===
وفي ضبط البعد أوجه:
أحدها: اختلاف المطالع (٢)، قطع به العراقيون والصيدلاني، وصححه النووي في "الروضة" و"شرح المهذب".
ثانيها: مسافة القصر، قطع به الإِمام والبغوي، وصححه الرافعي في "الصغير"، والنووي في "شرح مسلم".
ثالثها: اختلاف الأقاليم.
رابعها: حكاه السرخسي فقال: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم.
خامسها: قول ابن الماجشون المتقدم، واستدل به على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده وإن لم يثبت بقوله، وهو قول الأئمة الأربعة في الصوم.
واختلفوا في الفطر فقال الشافعي: يفطر ويخفيه، وقال الأكثر: يستمر صائمًا احتياطًا.
(فإن غُمَّ عليكم) بضم المعجمة وتشديد الميم، أي حال بينكم وبينه غير، يقال: غممتُ الشيء إذا غَطَّيْتُه (فاقدروا له) بضم الدال وكسرها، يقال: قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته، وفيه ثلاث تأويلات.
أحدها: ما قال الأئمة الثلاثة والجمهور: معناه: قدِّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا ثلاثين يومًا، ويرجح هذا التأويل الروايات الآخر المصرحة بالمراد، وهي قوله: "فأكملوا العدة ثلاثين" ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.