فَاسْتُهِلَّ (١) رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ, وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ.
فَقُلْتُ (٢): أَفَلَا تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ" (٣). [م ١٠٨٧، ت ٦٩٣، ن ٢١١١، حم ١/ ٣٠٦، خزيمة ١٩١٦، ق ٤/ ٢٥١، قط ٢/ ١٧١]
===
رسالتها إلى معاوية (فاستهل) بصيغة المجهول، هلال (رمضان، وأنا بالشام، فرأينا)، هكذا في رواية الترمذي بضمير الجمع المتكلم، وأما في لفظ مسلم والنسائي والدارقطني بلفظ "فرأيت الهلال" بضمير الواحد المتكلم (الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر) أي شهر رمضان.
(فسألني ابن عباس) أي عن حال السفر وحال معاوية وغيره (ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته)، ولفظ مسلم والنسائي والدارقطني والترمذي: "رأيناه" (ليلة الجمعة، قال) ابن عباس: (أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس)، هكذا لفظ مسلم والنسائي والدارقطني، أما لفظ الترمذي: "فقلت: رآه الناس"، والظاهر أن في سياق الترمذي سقوطًا سقط عنه "نعم رأيته" (وصاموا وصام معاوية، قال) ابن عباس: (لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين) من رؤيتنا إذا لم نره (أو نراه) قبل الثلاثين فنفطر.
(فقلت: أفلا تكتفي برؤبة معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ).