وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا". وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ (١). [خ ٦٢١، م ١٠٩٣، جه ١٦٩٦، ن ٢١٧٠، حم ١/ ٣٩٦]
===
لمعنى آخر، ولهذا كان ابن أم مكتوم ينادي بعده (وليس الفجر أن يقول) أي يظهر (هكذا، وجمع يحيى كفه) (٢) أي المستطيل (حتى يقول) أي يظهر (هكذا، ومدَّ يحيى بإصبعيه السبابتين) أي المستطيل عرضًا.
قال الحافظ (٣): اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر، أو بتبينه عند الناظر تمسكًا بظاهر الآية؟ وذهب جماعة من الصحابة- وبه قال الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش- إلى جواز السحور إلى أن يتَّضح الفجر.
فروى سعيد بن منصور بسنده عن حذيفة قال: "تسحرنا مع رسول الله ﷺ هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع"، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة.
ووى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلَّى الصبح، ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال ابن المنذر: وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت، وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي- وله صحبة- أن أبا بكر قال له: "اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت، ثم أتيته قلت: قد ابيضَّ وسطع، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض، فقال: الآن أبلغني شرابي".