قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الَّذِى حَدَّثَنِى: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ. [ط ١/ ٢٩٤/ ٢٢، ق ٤/ ٢٤٢]
===
عليه الضعف من الصوم، بل يزيده الصوم قوة ونشاطًا، أو لأن الصوم في السفر أفضل لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١).
(قال أبو بكر: قال الذي حدثني) أي الصحابي الذي حدثني هذا الحديث: (لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين، وبالجيم، قرية جامعة على نحو ثلاث مراحل من المدينة (يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر)، لفظ: "أو" للشك من الراوي، أي قال هذا اللفظ أو ذاك، ويحتمل التنويع.
قال في "البدائع" (٢): وأما الاستنشاق والاغتسال وصبُّ الماء على الرأس والتلفف بالثوب المبلول، فقد قال أبو حنيفة (٣): إنه يكره.
وقال أبو يوسف: لا يكره، واحتج بما روي أن رسول الله ﷺ صب (٤) على رأسه ماءً من شدة الحر وهو صائم.
وعن ابن عمر ﵁، أنه كان يبل الثوب ويتلفف به وهو صائم، ولأنه ليس فيه إلَّا دفع أذى الحر، فلا يكره كما لو استظل.
ولأبي حنيفة أن فيه إظهار الضجر من العبادة والامتناع عن تحمل مشقتها، وفعل رسول الله ﷺ محمول على حال مخصوصة، وهي حال خوف