عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ". [خ ١٩٣٩، ت ٧٧٥، حم ١/ ٢٣٦، ق ٤/ ٢٦٣]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عن أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
===
عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم).
قال الحافظ (١): قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلى ذلك الشافعي.
واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث أنه كان صائمًا محرمًا، قال: ولم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر إن كان ناويًا للصوم، فمضى عليه بعض النهار وهو صائم أبيح له الأكل والشرب على الصحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر، قال: فليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فَضلًا عن الحاجم، انتهى.
وتعقب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة، فالظاهر أنه وجد منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر.
(قال أبو داود: رواه وهيب بن خالد عن أيوب بإسناده) أي بإسناد أيوب (مثله) أي: مثل الحديث المتقدم.
قال الحافظ (٢): هكذا أخرجه أي البخاري من طريق وهيب، عن أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس، وتابعه عبد الوارث عن أيوب موصولًا كما سيأتي في الطب، ورواه ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلًا، واختلف على حماد بن زيد في وصله وإرساله، وقد بين ذلك النسائي (٣).