قَالَ: لَا أَجِدُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اجْلِسْ"، فَأُتيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ أَحْوَجَ مِنِّي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَاُبهُ، وَقَالَ لَهُ: "كُلْهُ". [ط ١/ ٢٩٦/ ٢٨]
===
قال الشوكاني (١): وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير، والذين رووا الترتيب أكثر، ومعهم الزيادة، وجمع المهلب والقرطبي بين الروايات بتعدد الواقعة، قال الحافظ (٢): وهو بعيد, لأن القصة واحدة، والمخرج متحد، والأصل عدم التعدد، وجمع بعضهم يحمل (٣) الترتيب على الأولوية، والتخيير على الجواز، وعكسه بعضهم.
(قال: لا أجد، فقال له رسول الله ﷺ: اجلس، فأتي) بضم الهمزة على البناء للمجهول، والرجل الآتي لم يسم، ووقع في روايةٍ للبخاري: "فجاء رجل من الأنصار"، وفي أخرى للدارقطني: "رجل من ثقيف" (رسول الله ﷺ بعرق) بفتح المهملة والراء وهو الزنبيل، والزنبيل المكتل (فيه تمر، فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، وقال له: كله)، وفي رواية: "أطعمه أهلك".
قيل: إنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها، لأن الكفارة لا تصرف إلى النفس ولا إلى العيال، ولم يبين النبي ﷺ استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وقال الأوزاعي: يستغفر الله ولا يعود، وليس في الخبر ما يدل على إسقاطها، بل فيه ما يدل على استمرارها على العاجز، وقال الجمهور: لا تسقط الكفارة بالإعسار، والذي أذن له في التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة.