قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَسَأَلْتُهُ عن صَوْمِ (١) عَاشُورَاء؟ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّاسِعِ فَأَصْبِحْ صَائِمًا، فَقُلْتُ: كَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ؟ قَالَ: كَذلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَصُومُ. [م ١١٣٣، ت ٧٥٤، حم ١/ ٢٣٩، خزيمة ٢٠٩٧]
===
فيه لين، وقال العجلي: بصري تابعي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(قال أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه) أي جاعلًا له رداءه وسادة (في المسجد الحرام) وفي رواية مسلم: "عند زمزم" (فسألته عن صوم عاشوراء؟ ) (٢) أي: أيِّ يوم يصام؟ (فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد) أي من أوله (فإذا كان يوم التاسع فأصْبِحْ صائمًا، فقلت: كذا كان محمد ﷺ يصوم؟ قال) ابن عباس: (كذلك كان محمد ﷺ يصوم).
فإن قلت: إن حديث ابن عباس برواية أبي غطفان يدل على أن رسول الله ﷺ لم يصم التاسع، بل روى قوله: "فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع، فلم يأت العام المقبل"، وهذا الحديث يدل على أنه كان يصوم.
قلت: معنى قوله: "كذلك كان محمد ثقيف يصوم"، أي يريد أن يصوم، وقد تقدم في كلام الشوكاني (٣) أنه تأول هذا القول، نعم هكذا كان يصوم لو بقي, لأنه قد أخبرنا بذلك.