فَقَالَ لَهَا: "أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيئًا؟ "، قَالَتْ: لَا، قَالَ: "فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوّعًا"". [ت ٧٣١، حم ٦/ ٣٤٣، ق ٤/ ٢٧٦، دي ١٧٣٦]
===
(فقال) رسول الله ﷺ (لها: أكنتِ تقضين) أي بهذا الصوم (شيئًا؟ ) أي من الواجبات عليك (قالت) أي أم هانئ: (لا، قال) أي رسول الله ﷺ: (فلا يضرك) (١) أي الإفطار (إن كان) أي صومك (تطوعًا)، ولا دلالة فيه على وجوب القضاء وعدمه، وإنما وجب القضاء بدليل آخر وقد تقدم.
قال الترمذي (٢): حديث أم هانئ في إسناده مقال (٣)، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء (٤) عليه إلا أن يحِبَّ أن يقضيَه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.
وقال الذهبي: في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو صدوق، رديء الحفظ، وقد غلط سماك في هذا الحديث، فقال في بعض الروايات: إن ذلك كان يوم الفتح، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور أن تكون صائمة قضاءً أو تطوعًا؟
قلت: وهذا الاستدلال في توهين الحديث فاسد، فإن رسول الله ﷺ خرج في فتح مكة من المدينة لعاشر رمضان، وكان الفتح لعشرين من رمضان، وأقام بمكة خمسة عشر ليلة بعد الفتح، ثم خرج النبي ﷺ إلى حنين لعاشر شوال.