يَتَلَفَّتُ (١) إِلَى الشِّعْبِ، حَتَّى إِذَا قَضَى (٢) صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ فَقَالَ (٣): "أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُم"، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اطَّلَعْتُ الشِّعْبَينِ كِلَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ"؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مُصَلّيًا أَوْ قَاضِيًا (٤) حَاجَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أَوْجَبْتَ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا". [ق ٩/ ١٤٩، ك ٢/ ٨٣]
===
للحال (يتلفت) أي يلتفت (إلي الشعب، حتى إذا قضى صلاته وسلَّم) تسليم الفراغ (فقال) أي رسول الله ﷺ: (أبشروا فقد جاءكم فارسكم، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر) أي بين الأشجار (في الشعب فإذا هو) أي الفارس (قد جاء حتى وقف على رسول الله ﷺ فسلم).
(وقال: إني انطلقت) أي من عندكم (حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله ﷺ، فلما أصبحت اطَّلعت) أي علوت (الشعبين كليهما، فنظرت فلم أرَ أحدًا) أي من العدو (فقال له رسول الله ﷺ: هل نزلتَ) أي من الفَرَس (الليلة؟ قال: لا، إلَّا مصليًا أو قاضيًا حاجةً) أي إلَّا للصلاة وقضاء الحاجة (فقال له رسول الله ﷺ: قد أوجبتَ) أي الجنة بعملك هذا (فلا عليك) أي لا بأس عليك (أن لا تعمل بعدها) أي تطوعًا بعد هذا العمل من الحراسة.