وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَحَمَلَ رَجُلٌ عَلَى الْعَدُوّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ مَهْ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدَيْهِ (١) إِلَى التَّهْلُكَةِ.
فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ (٢) هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ، وَأَظْهَرَ الإِسْلَامَ، قُلْنَا: هَلُمَّ (٣) نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، فَالإِلْقَاءُ (٤)
===
(والروم ملصقو) أي: مستندو (ظهورهم بحائط المدينة) أي بجدار سور المدينة، أي القسطنطينية (فحمل رجل) أي وحده (على العدو) وفي رواية عند الطبري: "فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلًا" (فقال الناس: مه مه) أي: اكفف (لا إله إلَّا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة) أي وهو منهي عنه.
(فقال أبو أيوب) الأنصاري ﵁ ردًا عليهم لما سمع منهم ذلك: (إنما أنزلت هذه الآية فينا مَعْشرَ الأنصار) نصب على الاختصاص (لما نصر الله نبيه ﷺ، وأظهر الإسلام، قلنا) في أنفسنا أو فيما بيننا: (هلم) أي: تعالوا، مركَّبة من هاء التنبيه، ومن: لُمَّ، أي: ضُمَّ نفسَك إلينا، واستُعْمِلَت استعمال البسيطة، يستوي فيها الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث [عند الحجازيين]، وتَمِيْمٌ تُجْرِيْها مَجْرَى رُدَّ، وأهل نَجْدٍ يُصَرِّفُونَها، فيقولون: هَلُمَّا وهَلُمُّوا وهَلُمِّي وهَلْمُمْنَ. "قاموس".
(نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله - عزَّو جلَّ -: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥)، فالإلقاء