. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
في "مسند أحمد" (١) بهذا اللفظ، فقال: "ثم أخذ بيديه فصَكَّ بهما وجهه"، وكذلك أخرج ابن حبان في "صحيحه" (٢)، فقال فيه: "فصَكَّ به وجهه"، وبوَّب عليه استحباب صَكِّ الوجه بالماء للمتوضئ عند غسل الوجه، وأما العلماء الحنفية والشافعية، فقالوا بكراهة لَطْمِ الوجه بالماء، وصرَّحوا بأنه يندب للمتوضئ أن لا يلطم وجهه بالماء.
قلت: قال الشوكاني في "النيل" (٣): قال المنذري: في هذا الحديث مقال، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه فضعفه، وقال: ما أدري ما هذا، انتهى.
قلت: ولم أدر ما أراد المنذري في هذا الحديث من المقال، وكذلك وجه تضعيف البخاري وعلته، فإن رواته كلهم ثقات، وأما مظنة تدليس ابن إسحاق، فارتفعت برواية الإِمام أحمد في "مسنده"، فإنه صرح بالتحديث فيه، وأما ما قال البزار: لا نعلم أحدًا روى هذا هكذا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أن أحدًا رواه عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، فهذا كلام البزار لا يقتضي ضعفه، فإنه لا يدل إلَّا على انفراد الخولاني، وانفراد محمد بن طلحة عنه، والانفراد لا يقتضي إلَّا غرابة الحديث، وغرابة الحديث غير مستلزم لضعفه، كما هو ظاهر، ولكن لما حكم عليه البخاري بالضعف، وإن كان غير موجه، لا ينبغي لمقلديه أن