عن أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الأَمْصَارُ، وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (١) يُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ (٢)، فَيَكْرَهُ (٣) الرَّجُلُ مِنْكُم الْبَعْثَ فِيهَا، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ (٤) بَعْثَ كَذَا مَنْ أَكْفِهِ بَعْثَ كَذَا؟ أَلَا وَذَلِكَ الأَجِيرُ
===
أبو محمد بن حزم فزعم أن ابن معين قال: إن أبا أيوب الذي روى عنه أبو سورة ليس هو الأنصاري.
(عن أبي أيوب) ﵁ (إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ستفتح عليكم الأمصار) أي البلاد الكبيرة، وخصت، لأن القرى والقصبات تابعة لها (وستكون) أي توجد وتقع منكم (جنود) جمع جند (مجندة) أي مجتمعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة، تنزلون بالأمصار، وتسكنون بها قبائل قبائل.
(يقطع) بصيغة المجهول من التفعيل أي يعين (عليكم فيها) أي في تلك الجنود (بعوث) جمع بعث بمعنى الجيش، يعني يلزمون أن يخرجوا بعوثًا تبعث من كل قوم إلى الجهاد (فيكره الرجل منكم البعث فيها) أي الخروج في البعث إلى الغزو بلا أجرة (فيتخلص) أي يخرج (من قومه) طلبًا للخلاص من الغزو (ثم يتصفح) أي يتفحص (القبائل) غير قبيلته، وبتساءل فيها، والمعنى: أنه بعد أن فارق قومه كراهية الغزو بغير أجر يتتبع القبائل طالبًا منهم أن يشترطوا له أو يعطوه شيئًا.
(يعرض نفسه عليهم) أي على القبائل (يقول: من) استفهامية (أكْفِهِ بعث كذا) أي: من يأخذني أجيرًا أكفيه جيش كذا، ويكفيني هو مؤنتي (من أكفه بعث كذا؟ ألا) حرف تنبيه (وذلك) أي الرجل الذي كره البعث تطوعًا (الأجير)