فَقَالَ لَهُ: "مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا"، أَوْ قَالَ: "سَاغِبًا"، وَأَمَرَ (١) فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ. [جه ٢٢٩٨، ن ٥٤٠٩، حم ٤/ ١٦٦]
===
(فقال) رسول الله ﷺ (له) أي لصاحب الحائط: (ما علَّمت) أي علمته (إذ كان جاهلًا) أي كان اللائق بك أولًا أن تعلمه بالرفق والشفقة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: يعني أنه لم يكن يعلم أن ليس لكم عرف في التحمل، وإنما علم أن الجائع لا ينهى عن أكله وأخذه وتحمله قدر ما يطعمه رفيقه الساغب، أو قدر ما يأكله في غير وقته، هذا فهلَّا علَّمته ذاك.
(ولا أطعمت) أي أطعمته (إذ كان جائعًا) وكان الحق أن تطعمه إذ رأيته جائعًا (أو) للشك من الراوي (قال: ساغبًا، وأمر) أي رسول الله ﷺ صاحب الحائط أن يرد علي ثوبي (فرد علي ثوبي) أي كسائي (وأعطاني) أي صاحب الحائط (وسقًا) وهو ستون صاعًا (أو) للشك (نصف وسق من طعام) وهو الحنطة.
ظاهر سياق أبي داود يقتضي أن يكون ضمير الفاعل في أعطاني يعود إلى صاحب الحائط، ولكن في رواية النسائي: "وأمر لي رسول الله ﷺ بوسق أو نصف وسق"، وفي رواية ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢): "وأمر له - رسول الله ﷺ بوسق من طعام أو نصف وسق"، فهو صريح أن الآمر بوسق أو نصف وسق هو رسول الله ﷺ، فيحتمل أن يكون أمر رسول الله ﷺ بإعطاء الطعام لصاحب الحائط تبرعًا، ويحتمل أن يكون الأمر للصحابة، فأعطى له رسول الله ﷺ من عنده من بيت المال، والله تعالى أعلم.