عن عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ رَهْطِهِ - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَسَلَّحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ مَا لَامَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ! قَالَ: "أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ، فَلَمْ يَمْضِ لأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِي لأَمْرِي؟ ". [حم ٤/ ١١٠]
===
وذكر ابن حبان في "الثقات" الليثي، (عن عقبة بن مالك) الليثي، عداده في أهل البصرة، قلت: ذكر مسلم في "الوحدان" أنه تفرد بالرواية عنه بشر بن عاصم، وكذا قال الأزدي وأبو صالح المؤذن، صحابي له حديث واحد (من رهطه) أي من قبيلة بشر بن عاصم، وهذا يؤيد أن بشر بن عاصم ليثي.
(قال: بعث النبي ﷺ سرية، فسلَّحت رجلًا منهم سيفًا) (١)، قال في "القاموس": وسلحته السيف: جعلته سلاحه، انتهى. وهي من باب التفعيل (فلما رجع) ذاك الرجل من السرية (قال) لي ذاك الرجل: (لو رأيت ما لامنا) من اللوم (رسول الله ﷺ)، وجزاء "لو" محذوف، أي: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ على عجزنا وتقصيرنا في ترك التأمير لرأيت أمرًا عجيبًا.
(قال) أي رسول الله ﷺ: (أعجزتم إذ بعثت رجلًا منكم) أميرًا (فلم يمض لأمري أن) تعزلوه و (تجعلوا مكانه من يمضي لأمري؟ ).
والذي يجب التنبيه عليه ها هنا أن ما روى بشر بن عاصم عن عقبة بن مالك هما قصتان، إحداهما: ما رواه أبو داود وأحمد في "مسنده" (٢): "لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ" الحديث. والقصة الثانية: ما أخرجه النسائي والبغوي وابن حبان (٣) وغيرهم بسندهم عن بشر بن عاصم عن عقبة بن مالك في قتل من قال: إني مسلم، وهاتان القصتان مختلفتان، فالأولى في عزل الأمير لما لم يمض لأمر رسول الله ﷺ، والثانية في قصة قتل المؤمن، فلا تعلق لإحداهما