أَبَا عُبَيْدِ الله يَقُولُ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ: "كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا - قَالَ عُمَرو: كَانَ النَّاسُ إِذَاَ نَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ مَنْزِلًا - تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَلَمْ يَنْزِلْ
===
المعجمة وفتح الكاف، الخزاعي المقرئ، أبو عبد الله الدمشقي، كاتب أبي الدرداء، قال أبو مسهر: لم يكن في حد العلماء، وكان ثقة، وقال العجلي: شامي ثقة من خيار التابعين، وقال دحيم ويعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وغفل ابن حزم، فقال في "المحلى": إنه مجهول، وهو رد عليه.
(أبا عبيد الله) هكذا بالتصغير في جميع نسخ أبي داود الموجودة عندي، وفي "الخلاصة" (١). وأما في "تهذيب التهذيب" و"التقريب" فأبو عبد الله مكبر، والصواب بالتصغير، فإن الدولابي صاحب "الكنى" (٢) قال في باب من كنيته أبو عبيد الله: أبو عبيد الله مسلم بن مشكم.
(يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني) بضم المعجمة الأولى، وفتح الشين المعجمة، بعدها نون، هذه النسبة إلى بطن من قضاعة، وهو خشين بن نمر بن دبرة، منهم أبو ثعلبة الخشني، صحابي مشهور بكنيته، واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا (قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا، قال عمرو) بن عثمان: (كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلًا) وكانوا معه (تفرقوا في الشعاب والأودية) فينزلون متفرقين.
(فقال رسول الله ﷺ: إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم) أي: التفرق (من الشيطان) والاجتماع من الرحمن (فلم ينزل) وفي نسخة: "فلم ينزلوا"، ففي الأول الضمير إلى رسول الله ﷺ، وفي الثاني إلى الناس