فَقُلْنَا: نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَثْبُتُ فِيهَا لِنَذْهَبَ وَلَا يَرَانَا (١) أَحَدٌ، قَالَ: فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا: لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا، قَالَ: فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ (٢)، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: "لَا بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ"، قَالَ: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَقَالَ: "أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ". [ت ١٧١٦، جه ٣٧٠٤، حم ٢/ ٧٠، ق ٩/ ٧٦]
===
أي بغضب من الله ﷾ (فقلنا: ندخل المدينة) ليلًا (فنثبت) وفي نسخة: "فنبيت" (فيها) أي في المدينة مختفين (لنذهب) اللام فيها لام كي، علة لقوله: ندخلها ليلًا، وتقديره: لنذهب إلى بيوتنا ليلًا، ثم نذهب إلى رسول الله ﷺ، أو يقال: لنذهب إلى رسول الله ﷺ ولا يرانا أحد، وقال بعض المدرسين: يحتمل أن يكون صيغة أمر، وما كتب بين السطور "لنذهب إلى الغزو مرة ثانية" فغير متبادر إلى الذهن بل هو بعيد.
(ولا يرانا أحد، قال: فدخلنا) أي أردنا دخول المدينة (فقلنا) أي فيما بيننا: (لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ) لكان خيرًا، أو الجزاء (فإن كانت لنا توبة أقمنا) في المدينة (وإن كان غير ذلك ذهبنا) أي عنها إلى حيث شاء الله تعالى.
(قال) ابن عمر: (فجلسنا) أي: مترصدين (لرسول الله ﷺ قبل صلاة الفجر، فلما خرج) رسول الله ﷺ (قمنا إليه) وفي رواية: فقال: "من القوم"؟ (فقلنا: نحن الفرارون، فأقبل) أي توجه (إلينا، فقال: لا، ) أي: ليس أنتم الفرارون (بل أنتم العكارون) الكرارون العطافون على الكفار.
(قال: فدنونا فقبَّلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين) أي: ملجأهم،