قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُم بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
===
(قال: فأخرجته من عقاصها) هو بكسر المهملة، جمع عقيصة، وهي الشعر المضفور، والجمع بينه وبين رواية: "فأخرجته من حُجزتها" بضم الحاء وسكون الجيم وبالزاي، أي: معقد الإزار، أن عقيصتها كانت طويلة، بحيث تصل إلى حجزتها، فربطتها في عقيصتها وغرزته بحجزتها، أو يقال: إنها أخرجته أولًا من الحجزة وأخفته في العقيصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا.
(فأتينا به النبي ﷺ، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة) واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة من بني خالفة، بطن من لخم، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وهو حليف لبني أسد بن عبد العُزّى، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، شهد بدرًا والحديبية، ونزلت فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... ﴾ الآية (١)، أرسله رسول الله ﷺ إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست، فأحضره، وقال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيًّا؟ قال: قلت: بلى، هو رسول الله ﷺ، قال: فما له لم يدعُ على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال: فقلت له: فعيسى بن مريم تشهد أنه رسول الله، فما له حيث أراد قومه صلبه لم يدعُ عليهم حتى رفعه الله، فقال: أحسنت، أنت حكيم، جاء من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله ﷺ، منها: مارية القبطية، وأختها سيرين، وجارية أخرى.
(إلى ناس من المشركين) من كبرائهم ثلاثة، وهم: سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل ﵃، فإنهم أسلموا بعد ذلك، (يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ)، فقيل: إنه كتب فيه: "أن رسول الله ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل"، وقيل: كتب فيه: "أن رسول الله ﷺ قد آذن بالغزو ولا أراه إلَّا يريدكم، وقد أحببت أن تكون لي يد بكتابي إليكم".