فَانْطَلَقُوا (١) إِلَى بَدْرٍ, فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِى الْحَجَّاجِ, فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا لِى بِشَىْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ, وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ, فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ, فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ, فَيَقُولُ: دَعُونِى دَعُونِى أُخْبِرْكُمْ, فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِى بِأَبِى سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ, وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ, فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا, وَالنَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ, وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ,
===
(فانطلقوا إلى بدر، فإذا هم) ملاقون (بروايا) جمع راوية، وهي الإبل التي يستقى عليها (قريش) أي: كفارهم (فيها عبد أسود لبني الحجاج) سماه أهل السير: أسلم.
(فأخذه أصحاب رسول الله ﷺ، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ ) رئيس عير قريش القادم من الشام مع العير (فيقول: والله ما لي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، فإذا قال لهم ذلك ضربوه) لأنهم يظنون أنه يكذب ويخفي خبر أبي سفيان، (فيقول) للخلاص من الضرب: (دعوني دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال: والله ما لي بأبي سفيان من علم، ولكن هذه قريش قد أقبلت، فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف قد أقبلوا، والنبي ﷺ يصلي وهو يسمع ذلك) أي إخبار العبد بقدوم قريش، وضربهم إياه إذا قال بالإخبار بغير ذلك.
(فلما انصرف) رسول الله ﷺ من الصلاة (قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتدعونه) من ودع يدع، أي: تتركونه (إذا كذبكم،