أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا, فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ (١): أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - وَكَانَ فِى أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ - "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قَالَ: «النَّارُ» , قَالَ: فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِىَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ". [ك ٢/ ١٢٤]
===
(أن يستعمل مسروقًا) أي: يجعله عاملًا (فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا) الذي هو (من بقايا قتلة) جمع قاتل (عثمان؟ فقال له) أي لعمارة (مسروق: ثنا عبد الله بن مسعود- وكان في أنفسنا موثوق الحديث- أن النبي ﷺ لما أراد قتل أبيك) أي: عقبة بن أبي معيط (٢) (قال) أبوك عقبة: (من للصبية؟ ) جمع الصبي، وهو من لم يفطم بعد، أي: من يتكفلهم؟ (قال) أي رسول الله ﷺ: (النار) أي: تتكفلهم النار (قال) أي مسروق: (فقد رضيت لك (٣) ما رضي لك رسول الله ﷺ).
قال القاري (٤): يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون النار عبارة عن الضياع، يعني: إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي، وثانيهما: أن الجواب من الأسلوب الحكيم، أي: لك النار، والمعنى اهتم بشأن نفسك، وما هيء لك من النار، ودع عنك أمر الصبية، فإن كافلهم هو الله الذي ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٥)، وهذا هو الوجه، ذكره الطيبي، والأظهر أن الأول هو الوجه، فإنه لو أريد هذا المعنى لقال: "الله" بدل "النار".
قلت: ويؤيده أيضًا استدلال مسروق على عمارة بقوله: "رضيت لك ما رضي رسول الله ﷺ"، ولا دليل يدل على صرفه عن الظاهر، فإنه يحتمل أن