ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ, فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ, فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ, فَقَامُوا, فَجِئْتُ بِهِمْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ, وَعَلَيْهَا قِشْعٌ مِنْ أَدَمٍ, مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ, فَنَفَّلَنِى أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا (١) , فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ, فَلَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِى: «يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِىَ الْمَرْأَةَ (٢)» , فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِى وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا, فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى السُّوقِ, فَقَالَ لِى: «يَا سَلَمَةُ! هَبْ لِىَ الْمَرْأَةَ, لِلَّهِ أَبُوكَ» ,
===
(ثم نظرت إلى عنق من الناس) قال في "القاموس": العنق بالضم، وبضمتين، وكأمير وصُرَد: الجِيد، ويؤنث، وجمعه: أعناق، والجماعة من الناس (٣) (فيه الذرية والنساء) يهربون إلى الجبل ليصعدوه، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل (فرميت بسهم، فوقع بينهم وبين الجبل) فظنوا أنهم لو تقدموا إلى الجبل لهلكوا، (فقاموا فجئت بهم إلى أبي بكر فيهم امرأة من فزارة) سمَّاها بعضهم: أم قرفة (عليها قشع). قال في "القاموس": القشع، بالفتح: الفَرْوُ الخَلَقُ، القطعة منه: بهاء، وأيضًا قال فيه: والقشعة: بالفتح وبالكسر: القطعة من السحاب، والقطعة من الجلد اليابس، جمع المكسور: كعنب، والمفتوح: كجبال (من أدم) أي: جلد (معها بنت لها من أحسن العرب) أي: حسنًا وجمالًا (فنفَّلني) أي: أعطانىِ (أبو بكر بنتها، فقدمت المدينة) بها.
(فلقيني رسول الله ﷺ فقال لي: يا سلمة! هبْ لي المرأة، فقلت: والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا) أي: لم أجامعها (فسكت) أي رسول الله ﷺ (حتى إذا كان من الفد لقيني رسول الله ﷺ في السوق، فقال لي: يا سلمة! هبْ لي المرأة، لله أبوك). قال في "السيرة الحلبية": أي أبوك لله خالصًا حيث أنجب بك وأتى بمثلك، يقال ذلك في مقام المدح والتعجب.