إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِى يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - قَبْلَ الصُّلْحِ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ, فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ (١)! وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِى دِينِكَ, وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ, فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ, رُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ (٢) , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا» وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ﷿». [ت ٣٧١٥، حم ١/ ١٥٥، ك ١/ ١٢٥ - ١٣٧]
===
الودود" (إلي رسول الله ﷺ) أي: من مكة (يعني يوم الحديبية، قبل الصلح، فكتب إليه) أي إلى رسول الله ﷺ (مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق) ليخلصوا أنفسهم منه. (فقال أناس) من قريش: (صدقوا يا رسول الله، ردهم إليهم، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ما أراكم تنتهون) عن مخالفة الشرع فيهم بالظن الفاسد بتصديق الكفار (يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم) أي: الأرقاء إلى مواليهم (وقال: هم عتقاء الله ﷿ فإنهم لما جاءوا إلى الإِمام مسلمين فارًا من الكفار صاروا عتقاء، فهم عتقاء الله ﷿؛ لأنهم عتقوا بغير إعتاق أحد من الناس.
وهذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣) في الجهاد (٤)، وذكره الزيلعي في "نصب الراية"، وقال: أخرجه الترمذي في المناقب، ولم أجده (٥).فيه، ولم أرَ أحدًا من شراح الحديث شرحه، ولم يذكر أحد من أهل السير هذه القصة في الحديبية (٦)، فأهل السير متفقون على أن هذه القصة وقعت في غزوة الطائف.