. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قريش"، فإن الخطاب بلفظ: "يا معشر قريش" لم يصدر منه ﷺ، إلَّا لكفار قريش، وكذا هذا العتاب الشديد لا يصدر منه ﷺ لأصحابه على ما صدر منهم من الكلام بخطأ الاجتهاد.
وقد وقع في قصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر أنهما قالا عند رسول الله ﷺ: أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ، فما عاتبهما ﷺ، وكذلك في صلح الحديبية وقع من عمر بن الخطاب ﵁ على كتاب الصلح: "فلمَ نعطي الدنية في ديننا"؟ ولم يعاتبه رسول الله ﷺ، وقال: "أيها الرجل! إني رسول الله ولن أعصيه".
والثالث: أن لفظة: "يوم الحديبية" ليس من علي بن أبي طالب، بل هو من بعض الرواة, لأن في لفظ رواية (١) أبي داود زاد لفظ: "يعني" قبل يوم الحديبية، فهذا يدل على أن لفظ الحديبية ليس في أصل الحديث (٢)، بل زاده بعض الرواة على ما فهم من لفظ شيخه.
ولو سلم أن هذه القصة وقعت في الحديبية أيضًا، فالمراد بقوله: "ناس" بعض الكفار من قريش الذين كانوا موجودين هناك لا الصحابة - رضي الله تعالى عنهم-، نعم، ما وقع من مثل هذه القصة في غزوة الطائف يمكن أن يحمل على أن بعض الطلقاء، أو بعض مؤلفة القلوب قالوا هذه الكلمة في حضرة رسول الله ﷺ، فما قال مولانا علي القاري في شرحه (٣): فقال ناس: أي جمع من الصحابة، وتبعه صاحب "العون" (٤)، فكأنهما لم يتنبها لذلك، والله تعالى أعلم.