عَنْ حُمَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ هِلَالٍ -, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: "دُلِّىَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ, قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ, قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِى مِنْ هَذَا أَحَدًا الْيَوْمَ شَيْئًا, قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ إِلَىَّ". [خ ٣١٥٥، م ١٧٧٢، حم ٤/ ٨٦ - ٥/ ٥٦، "السنن الكبرى" ٤٥٠٩]
===
المغيرة، (عن حميد - يعني ابن هلال-، عن عبد الله بن مغفل قال: دلي) أي: رمي وألقي، وفي رواية "البخاري": "فرمى إنسان بجراب" (جراب) بكسر الجيم (من شحم) أي: مملوء من شحم (يوم خيبر، قال: فأتيته) أي: تقدمت إليه (فالتزمته) أي: أخذته أخذًا.
(قال: ثم قلت: لا أعطي من هذا أحدًا اليوم شيئًا) أي لشدة حاجته إليه (قال) عبد الله بن مغفل: (فالتفت) أي: نظرت إلى أحد جوانبي (فإذا رسول الله ﷺ يتبسم إلى). قال الحافظ (١): زاد أبو داود الطيالسي في آخره: قال: "هو لك"، وكأنه عرف شدة حاجته إليه، فسوَّغ له الاستئثار به.
قال القاري (٢): قال عياض: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين، ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإِمام إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإِسلام، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، ويجوز أن يركب دوابهم، ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان، وشرطه الأوزاعي، وفيه دليل (٣) على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم.