قَالَ: وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الأَبَاعِرَ (١) , فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: مَا لِلنَّاسِ (٢)؟ قَالُوا: أُوحِىَ إِلَى النبيِّ ﷺ, فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ, فَوَجَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ, فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾،
===
قال ابن إسحاق: كان مجمع بن جارية حدثًا، قد جمع القرآن، وكان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع يصلي بهم فيه، ثم إنه أحرق، يقال إن عمر بعثه إلى أهل الكوفة يعلمهم القرآن، فتعلم ابن مسعود، فعلمه القرآن، مات في إمارة معاوية.
(قال) أي عبد الرحمن: (وكان) مجمع بن جارية (أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال) أي مجمع: (شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ، فلما انصرفنا) أي: رجعنا (عنها إذا الناس يهزون) أي: يحركون ويسرعون (الأباعر) جمع بعير، أي: رواحلهم، (فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ ) أي: لِمَ يسرعون رواحلهم؟
(قالوا: أوحي إلى النبي ﷺ) فيسرعون إليه ليسمعوه، (فخرجنا مع الناس نوجف) أي: نسرع (فوجدنا النبي ﷺ واقفًا على راحلته عند كراع الغميم) والكراع بالضم آخره عين مهملة، والغميم بالغين المفتوحة: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عسفان ثمانية أميال.
(فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٣)،