عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ سَالِمٍ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ (١) يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً النَّفْلَ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ, وَالْخُمُسُ وَاجِبٌ فِى ذَلِكَ كُلِّهُ". [خ ٣١٣٥، م ١٧٥٠، حم ٢/ ١٤٠]
===
(عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قد كان ينفل) إذا خرج الجيش للغزو (بعض من يبعث من السرايا) من بيانية لـ "من" (لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش) فينفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة، (والخمس واجب في ذلك كله)، وهذه الجملة لم يذكرها البخاري في "صحيحه" (٢)، والظاهر أنه من قول ابن عمر.
قال في "السير الكبير": وصورة هذا التنفيل أن يقول: من قتل قتيلًا فله سلبه، ومن أسر أسيرًا فهو له، كما أمر به رسول- ﷺ المنادي حين نادى يوم بدر ويوم حنين، أو يبعث سرية فيقول: لكم الثلث مما تصيبون بعد الخمس، أو يطلق بهذه الكلمة، فعند الإطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس يختصون به، وهم شركاء الجيش فيما بقي بعد ما يرفع منه الخمس، وعند التقييد بهذه الزيادة يُخَمَّسُ ما أصابوا، ثم يكون لهم الثلث مما بقي يختصون به، وهم شركاء الجيش فيما بقي.
وقال فيه في محل آخر: ولو أن الإِمام بعث سرية من دار الإِسلام، فنفل لهم الثلث بعد الخمس أو قبل الخمس كان هذا التنفيل باطلًا, لأن ما خص بعضهم بالتنفيل، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل، وذلك لا يجوز، بخلاف ما إذا التقوا في دار الحرب، ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم, لأن الجيش شركاء في الغنيمة، ففي التنفيل تخصيصهم ببعض المصاب، وذلك مستقيم.