قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ, فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ, إِنِّى قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ, قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِى (١) فِيهِ, فَإِنْ (٢) شِئْتَ أَنْ أُقِيضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ» , قُلْتُ: مَا كُنْتُ أُقِيضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ: «فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ». [حم ٣/ ٤٨٤، ق ٩/ ١٠٨]
===
قال البخاري في "تاريخه": وقال سفيان: كان ابنه جارًا لأبي إسحاق، ولا أراه إلَّا سمعه من ابن ذي الجوشن.
قال البخاري وأبو حاتم: روى عنه أبو إسحاق مرسلًا، وقال أبو قاسم البغوي وابن عبد البر: وقيل: إن أبا إسحاق لم يسمع منه، وإنما سمع من ابنه شمر، وقال مسلم في "الوحدان": لم يرو عن ذي الجوشن إلا أبو إسحاق، وكذا قال غيره، والله أعلم.
(قال: أتيت النبي ﷺ) أي: في حالة الشرك (بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها) أي للفرس: (القرحاء، فقلت: يا محمد) ﷺ (إني قد جئتك بابن القرحاء) أي: هدية إليك (لتتخذه، قال) أي رسول الله ﷺ: (لا حاجة لي فيه) أي: في ابن القرحاء أن آخذه هدية (فإن شئت أن أقيضك) أي: أعوضك (به) أي: بابن القرحاء (المختارة) أي: النفيسة (من دروع بدر فعلت، قلت: ما كنت أقيضه) أي: أبدله (اليوم بغرة) أي: بفرس أو عبد أو أمة فكيف بدروع بدر؟ ولفظ أحمد في "مسنده": "ما كنت أقيضه اليوم بعدة"، معناه متاع خيار جيد.
(قال) رسول الله ﷺ: (فلا حاجة لي فيه)، ثم في حديث أحمد (٣) زيادة بعد هذا: "ثم قال: يا ذا الجوشن! ألا تسلم، فتكون من أول أهل هذا الأمر؟