النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدْكَ, وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا ذَاكَ؟ » , أَوْ كَمَا قَالَ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ (١) , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِى دَفَّتْ عَلَيْكُمْ, فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا». [م ١٩٧١، ن ٤٤٣١، حم ٦/ ٥١]
===
الناس ينتفعون من ضحاياهم) بأنواع الانتفاعات (ويجملون) يقال: جملت الشحم وأجملته إذا أذبته واسئخرجت دهنه، ويروى بحاء مهملة من ضرب ونصر والإفعال (منها الودك) أي الشحم.
(ويتخذون منها) أي: من جلودها (الأسقية، فقال رسول الله ﷺ: وما ذاك؟ أو) للشك (٢) من الراوي (كما قال) كأن الراوي نسي اللفظ (قالوا: يا رسول الله نهيت) قبلُ في السنة الماضية (عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله ﷺ: إنما نهيتكم) عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل الدافة) أي: الجماعة المقبلة (التي دفت) أي: أقبلت (عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا) ما شئتم وإن كان فوق ثلاث ليال.
قال الشوكاني (٣): قوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافة"، فيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادِّخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي (٤) عن علي وابن عمر ﵄ أنهما قالا: يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإنَّ حكم التحريم باقٍ، وحكاه الحازمي في "الاعتبار" (٥)