لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. [خ ١٢٩٥، م ١٦٢٨، ت ٢١١٦، ن ٣٦٢٧، جه ٢٧٠٨، دي ٣١٩٥، حم ١/ ١٧٢]
===
(لكن البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس، وهو القلة والفقر (سعد بن خولة).
واختلفوا في قصة سعد بن خولة فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، قاله عيسى بن دينار، وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها.
وقال ابن هشام: إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع سنة عشر، وقيل: توفي بها سنة سبع في الهدنة، خرج مُخْتارًا (١) من المدينة إلى مكة.
فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار سبب بؤسه سقوط هجرته لرجوعه مختارًا وموته بها، وعلى قول الآخرين سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغربة عن وطنه الذي هجره لله تعالى.
قال القاضي (٢): وقد روي في هذا الحديث أن النبي ﷺ خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلًا، وقال له: إن توفي بمكة فلا تدفنه بها، وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية.
(يرثي له رسول الله ﷺ) قال العلماء: هذا من كلام الراوي، وليس من كلام النبي ﷺ، واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو؟ فقيل: سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات، قال القاضي: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري، ومعناه يتوجع له ويرق عليه لكونه مات بمكة (أن مات بمكة).