قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ، فَقَالَ: خُذْهُ، فَجَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيًّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، قَالَ (١) الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْني وَبَيْنَ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ (٢) بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا
===
قلت: لو أَمَرْتَ غيري بذلك) وعفوت عني منه لكان خيرًا (فقال) عمر ﵁: (خذه) أي المال.
(فجاءه) عمر ﵁ (يرفأُ) (٣) وهو اسم حاجب عصر، قال في "القاموس": يَرْفَأُ كيمنع: مولى عمر ﵁ (فقال) أي يرفأ: (يا أمير المؤمنين، هل لك) أي رغبة (في) دخول (عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوم وسعد بن أبي وقاص) عليك؟ (قال) عمر ﵁: (نعم، فَأَذِنَ لهم فدخلوا).
(ثم) بعد زمان يسير (جاءه) أي عمر ﵁ (يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك) رغبة (في) دخول (العباس وعلي؟ قال: نعم، فَأَذِنَ لهم) أي للعباس وعلي (فدخلوا، قال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني عليًّا - فقال بعضهم) أي من عثمان وأصحابه: (أَجَلْ، يا أميرَ المومنين، اقض بينهما وأَرِحْهُمَا) أي أَرحْ أحدهما من الآخر فإنهما يتنازعان.