فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْم ذِي الْقُرْبَى، وَيَقُولُ (١): لِمَنْ تَرَاهُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِقُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَسَمَهُ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَرَضَ (٢) عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَرْضًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ". [ن ٤١٣٣، ت ١٥٥٦، م ١٨١٢، حم ١/ ٢٤٨]
===
في) زمن (فتنةِ ابنِ الزبير أَرْسَلَ) أحدًا (إلى ابن عباس يَسْألُه) أي يسأل نَجْدَةُ ابنَ عباسٍ (عن سَهْمِ ذي القُرْبى) لأنه كثر فيه الأقوال والاختلاف (ويقول) أي نجدة: (لمن تراه؟ ) أي سهم ذوي القربى في رأيك لمن يعطاه؟
(قال ابن عباس: لِقُرْبَى رسولِ الله ﷺ، قسمه لهم رسولُ الله ﷺ) ولكن لم يعلم أنه ﷺ قسم لهم لقرابتهم أو لفقرهم وحاجتهم (وقد كان عمر عَرَضَ علينا من ذلك) أي حَظَّنا من الخُمُسِ (عَرْضًا رأيناه دون حقِّنا (٣)، فردَدْناه عليه وأبينا أن نقبلَه).
ولعل هذا مبني على أن عمر رآهم مصارف، وظنَّ ابنُ عباس أنهم أهل استحقاق فيه، أفترى بعمر ينقص حقهم أولًا ثم إذا نقص فردوه، أَفَيُظَنّ به أنه يحرمهم منه أصلًا، فلم يكن إلا أنه رآهم مصارف، ورأى استغناءهم عنه فلم يرده عليهم ثانيًا، وقد صرح علي ﵁ بالمراد حيث قال: "بنا عَنْهُ العامَ غِنًى"، فعلم أن المدار هو الاحتياج إلَّا أن ابن عباس خالفهم، ولا يضرنا خلافه فيما أجمعت عليه الخلفاء الراشدون بأسرهم، ولم ينقل عن