مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: إِنَّهَا جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَ فِي يَدِهَا، وَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ في نَحْرِهَا، وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَدَمٌ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِهِ (١) خَادِمًا، فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثًا، فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: "مَا كَانَ (٢) حَاجَتُكِ؟ "، فَسَكَتَتْ، فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَرَّتْ بِالرَّحَى حَتَّى أَثَّرَتْ (٣) فِي يَدِهَا، وَحَمَلَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَتْ فِي نَحْرِهَا، فَلَمَّا أَنْ جَاءَكَ الْخَدَمُ أَمَرْتُهَا أَنْ تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمَكَ خَادِمًا
===
(من أحبِّ أهلِه إليه؟ ) أي إلى رسولِ الله ﷺ (قلت: بلى) أي حَدِّثْنِي.
(قال) علي: (إنها جَرَّتْ بالرَّحَى) أي أدَارَتِ الرَّحَى (حتى أَثَّر) أي الجر (في يدها، واستَقَتْ بالقِرْبَة) أي جاءت بماءٍ في القِربة حاملة لها (حتى أَثَّر في نَحرِها) أي صدرها (وكنَسَتِ البيتَ حتى اغْبَرَّتْ ثيابُها، فأتى النبيَّ ﷺ) مفعول لأَتَى (خَدَمٌ) أي سَبْيٌ، فاعله.
(فقلت: لو أتيتِ أباكِ فسألته خادمًا فأتته، فوجدت عنده حُدَّاثًا) أي رجالًا يتحدثون فلم تكلمه حياء من الناس (فَرَجَعَتْ) إلى بيتها (فأتاها) أي رسول الله ﷺ فاطمة (من الغد، فقال) رسول الله ﷺ: (ما كان حَاجَتُكِ؟ فَسَكَتَتْ) من الحياء.
(فقلت: أنا أُحَدِّثُك يا رسول الله) بحاجتها التي ذهبت بها إليك (جَرَّتْ بالرَّحَى حتى أَثَّرَتْ في يدها، وحَمَلَتْ بالقربة حتى أَثَّرَتْ في نحرها، فلما أن جاءك الخَدَمُ أَمَرْتُها أن تَأْتِيَكَ فَتَسْتَخْدِمَك) أي تطلب منك (خادمًا) يطلق على